الشيخ علي الكوراني العاملي

201

جواهر التاريخ ( دراسة لشخصية أبي سفيان ومعاوية )

فإن في قبولك عتقي ، فقال أبو ذر : إن كان عتقك فيه فإن فيه رقِّي ! وردَّها ) . وفي كشكول البهائي / 143 أن الذي بعث إليه بالمال عثمان ، وكذا في أعيان الشيعة : 4 / 231 ، عن لباب الآداب . وفي شعب الإيمان : 7 / 377 : ( بعث حبيب بن مسلمة ( معاون معاوية ) إلى أبي ذر وهو بالشام ثلاثمائة دينار فقال : إستعن بها على حاجتك . فقال أبو ذر : إرجع بها إليه ، ما أحدٌ أغنى بالله منا ، ما لنا إلا ظل نتوارى به ، وثلاثة من غنم تروح علينا ، ومولاةٌ لنا تصدقت علينا بخدمتها ، ثم إني لأتخوف الفضل ) . ( وتاريخ دمشق : 66 / 208 والزهد لابن أبي عاصم : 1 / 147 ونهج الحق للعلامة / 299 ، وفتن ابن حماد : 1 / 248 ) . وروى الذهبي في سير أعلام النبلاء : 2 / 69 ، رواية تدل على أن أبا ذر كان يقبل أحياناً هدايا معاوية وينفقها ، وهذا ينسجم مع فقه أهل البيت ( عليهم السلام ) وسيرتهم فقد كانوا يقبلون هدايا الحكام أحياناً ليصرفوها على بعض المسلمين ، قال الذهبي : ( فأمره أن يرتحل إلى الشام فيلحق بمعاوية ، فكان يحدث بالشام فاستهوى قلوب الرجال ! وكان يقول : لا يبيتن عند أحدكم دينار ولا درهم ولا تبرٌ ولا فضة إلا شئ ينفقه في سبيل الله أو يعده لغريم ! وإن معاوية بعث إليه بألف دينار في جنح الليل فأنفقها ، فلما صلى معاوية الصبح دعا رسوله فقال : إذهب إلى أبي ذر فقل : أنقذ جسدي من عذاب معاوية ، فإني أخطأت ( أي لم تكن الألف دينار لك ) ! قال : يا بني ، قل له : يقول لك أبو ذر : والله ما أصبح عندنا منه دينار . ولكن أنظرنا ثلاثاً حتى نجمع لك دنانيرك ! فلما رأى معاوية أن قوله صدَّق فعله ، كتب إلى عثمان : أما بعد ، فإن كان لك بالشام حاجة أو بأهله ، فابعث إلى أبي ذر ، فإنه قد وغَّل صدور الناس ) . انتهى . وهكذا لم يخضع أبو ذر ( رحمه الله ) لمحاولات بني أمية إغراءه بالمال ، ولا لتهديدهم